فوزي آل سيف

197

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

المسلمين , فقد كان شغل أبي ذر هناك فضيحته، حتى أعاده معاوية إلى المركز الأول، المدينة، لأن بقاءه في الشام كان كفيلاً بإثارة أهلها، وتجميع المؤمنين الفقراء ضد حاكمها. عاد وهو يحمل معه عهده مع الرسول ( حين آمن أن لا تأخذه في الله لومة لائم، ولم يحتمله الخليفة فنفاه إلى الربذة. في كل رحلاته تلك ومعاناته، كان جون معه متابعاً ومتألماً لما صار إليه حال الأمة والإسلام، فهذا الدين الذي قام على أساس الدعوة إلى الله ها هو يصبح ألعوبة بيد أبناء أبي العاص، الذين اتخذوا مال لله دولاً وعباده خولاً. ذهب أبو ذر ومعه أهله ومولاه جون مودعاً بكلمات أمير المؤمنين (: إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك. وكما عاش وحده، هاهو أبو ذر يموت وحده بأرض فلاة بعيداً عن دار هجرة الرسول ( الأرض التي أحبها أبو ذر. وعاد جون في سنة 32 للهجرة بعد وفاة أبي ذر الغفاري، مرة أخرى إلى دار علي بن أبي طالب ( وكان معه. وتكامل فهمه للإسلام، فقد كان محظوظاً إذ أنه في السنوات الماضية كان تلميذ أبي ذر، إلا أنه اليوم تحت رعاية أمير المؤمنين والحسنين (. ها هو يراقب كيف يمتد هذا الخط الخالص المضحي لأجل الإسلام، من منزل الرسول، إلى منزل حمزة، وإلى أمير المؤمنين، وإلى أبي ذر والمقداد وسلمان وعمار... هذا الخط الذي قاتل، وقاتل حتى استوى الإسلام على سوقه، وحتى بدأ يعجب الزراع. وكيف كانت سائر الخطوط الأخرى، التي اتخذت من الإسلام جسراً لأطماعها ورغباتها.. سواء أولئك الذين قاتلوا دعوة الإسلام قتال المستميت حتى أذن الله لدينه أن يظهره على الدين كله أو أولئك الذين غيروا تكتيك العمل ليحافظوا على مواقعهم، فبدلاً من اللات والعزى، أصبح التكتيك الجديد: الصوم